محمد بن أحمد الفاسي

56

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

محمد بن عطيفة السابق ذكره ، توجه عجلان ، وابناه أحمد وكبيش في جماعة من ألزام عجلان إلى مصر ، فلما وصلوها قبض على عجلان وابنيه أحمد وكبيش ، واعتقلوا ببرج بقلعة الجبل بمصر ، وأقسم صاحب مصر السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون أن لا يطلقهم ما دام حيا ؛ لأنه كان شديد الحنق على عجلان ، وابنه أحمد ، لأمور منها : أن أحمد بن عجلان صد الضياء الحموي الآتي ذكره عن الخطابة بالمسجد الحرام ، بعد أن برز إلى المسجد في شعار الخطبة ، في موسم سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، رعاية للقاضي شهاب الدين الطبري الآتي ذكره . وكان السلطان قد ولى الخطابة للضياء الحموي ، ثم نقل المذكور من برج القلعة إلى الإسكندرية ، لما سمع السلطان بفتك بنى حسن في عسكره الذي ندبه إلى مكة في موسم سنة إحدى وستين وسبعمائة . ولم يزالوا في الاعتقال حتى قبض على السلطان المشار إليه ، ثم أطلقوا . وولى عجلان إمرة مكة شريكا لأخيه ثقبة ، وتوجه عجلان وجماعته إلى مكة ، بعد الإعراض عن تجهيز العسكر الذي كان الناصر حسن عزم على إرساله إلى الحجاز لتمهيد أمره والفتك بكل من يوجد فيه من بنى حسن والأعراب . وسبب الإعراض عن ذلك ، زوال ملك الملك الناصر المذكور . ولما وصل عجلان وجماعته إلى وادى مر ، لقوا به ثقبة عليلا مدنفا ، ثم مات ثقبة بعد أيام قليلة في أوائل شوال سنة اثنتين وستين وسبعمائة ، فبادر عجلان وجماعته إلى مكة ، وأشرك معه ولده أحمد في إمرتها ، وأمره بالطواف بالبيت ، وأمر عبد السلام المؤذن أن يدعو له إذا طاف على زمزم وبعد المغرب ، على عادة أمراء مكة في ذلك ، وجعل له ربع المتحصل لأمير مكة يصرفه في خاصته ، وعلى عجلان تكفية العسكر . واستمرا على ذلك مدة ، ثم إن بعض بنى حسن ، حسنوا لأحمد بن عجلان ، أن يسأل أباه في السماح له بربع آخر من المتحصل ، وحملهم على ذلك الحنق على عجلان ، لزعمهم أنه قصر في حقهم ، فامتنع عجلان عن موافقة ابنه على ذلك ، وهم بمباينته ، ثم ترك ، لتحققه أن بنى حسن قصدت بذلك تحصيل شئ منه ، ورأى أن إسعاف ابنه بمراده أولى من إسعافهم بقصدهم منه ، فإنه قد لا يفيده ، وصار لأحمد نصف المتحصل ولأبيه مثله ، ولكل منهما نواب تقبض ما يخصه واستمرا على ذلك إلى أن ترك عجلان ما كان له لابنه أحمد .